السيد محمد تقي المدرسي

201

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

البائع والعامل في أن الشراء كان لنفسه أو لغيره ، وهو المالك المضارب يقدم قول البائع لظاهر الحال « 1 » فيلزم بالثمن من ماله ، وليس له إرجاع البائع إلى المالك المضارب . ( مسألة 13 ) : يجب على العامل « 2 » بعد تحقق عقد المضاربة مايعتاد بالنسبة إليه وإلى تلك التجارة في مثل ذلك المكان والزمان من العمل وتولي ما يتولاه التاجر لنفسه من عرض القماش والنشر والطي وقبض الثمن وإيداعه في الصندوق ونحو ذلك مما هو اللائق والمتعارف ، ويجوز له استئجار من يكون المتعارف استئجاره مثل الدلال والحمال والوزان والكيال وغير ذلك ، ويعطي الأجرة من الوسط ، ولو استأجر فيما يتعارف مباشرته بنفسه فالأجرة من ماله ولو تولى بنفسه ما يعتاد الاستئجار له ، فالظاهر جواز الأجرة إن لم يقصد التبرع « 3 » ، وربما يقال بعدم الجواز ، وفيه أنه مناف لقاعدة احترام عمل المسلم المفروض عدم وجوبه عليه . ( مسألة 14 ) : قد مر أنه لا يجوز للعامل السفر من دون إذن المالك ، ومعه فنفقته « 4 » في السفر من رأس المال إلا إذا اشترط المالك كونها على نفسه ، وعن بعضهم كونها على نفسه مطلقاً ، والظاهر أن مراده فيما إذا لم يشترط كونها من الأصل ، وربما يقال : له تفاوت ما بين السفر والحضر ، والأقوى ما ذكرنا من جواز أخذها من أصل المال بتمامها من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ونحو ذلك مما يصدق عليه النفقة ، ففي صحيح علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السّلام : ( في المضارب ما أنفق في سفره فهو من جميع المال ، فإذا قدم بلده فما أنفق فمن نصيبه ) هذا ، وأما في الحضر فليس له أن يأخذ من رأس المال شيئاً إلا إذا اشترط على المالك ذلك . ( مسألة 15 ) : المراد بالنفقة ما يحتاج إليه من مأكول وملبوس ومركوب وآلات يحتاج إليها في سفره وأجرة المسكن ونحو ذلك ، وأما جوائزه وعطاياه وضيافاته

--> ( 1 ) قد يكون ظاهر الحال بالعكس مثل أن يكون المضارب فقيرا ومديرا لشركة كبيرة والصفقة عظيمة مما يدل ظاهر الحال إنها كانت للشركة وليس لنفسه . ( 2 ) بمقتضى إطلاق العقد وفي حدود التزامه به وتعهده بالعمل في الرأسمال والمعيار في هذه الأمور نظر العرف . ( 3 ) لو قصد أخذ الأجرة أخذها حسب مقتضى إطلاق العقد ولو لم يقصد لا التبرع ولا عدمه ، فالمعيار العرف فإن رأى أن له حقا أخذه وإلا فلا . ( 4 ) في مثل هذه الأمور المرجع العرف ومقتضى إطلاق العقد عندهم ، والأحاديث الواردة قد تكون بيانا لوضع العرف في تلك الفترة واللّه العالم .